حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

314

التمييز

وقال بعض الحكماء : الجواد يأكل ماله والبخيل يأكله ماله ، وجاء في الحديث : « الجود من أخلاق الجنة » . وقال الحسن البصري : الجود غاية الزّهد ، والزّهد غاية الجود ، وإن اللّه يمتحن بالجود عليك ، الجود منك فجد من جوده واستفد بإفضالك من فضله . وقال اللّه تعالى الذي اسبغ نعمه عليك : وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ « 1 » ، شعر ( مجزوء الرمل ) بين من يعطي ومن يأخذ في التقدير عرض فيد المعطي سماء ويد الآخذ أرض وعلى الآخذ أن يشكر إنّ الشكر فرض إن كان عين القلب تنظر إلى أن اللّه واحد في منّته فالشريعة تقتضي أن لا بدّ من شكر خليقته ، شعر ( الرجز ) الذّ من خمر رحيق دائر رشف فم السّمع زلال الشاكر ومن جازاك بالشكر فقد أعطاك أكثر ما أخذ منك . وقال لقمان : الأسخياء يقيّدون المال بالبذل . طوبى لقوم أدّبتهم الحكمة وأحكمتهم التجارب ولم تغررهم / 149 ب / السلامة المنطوية على الهلكة ورحل عنهم التسويف الذي قطع النّاس به مسافة آجالهم ، فحسّنوا الشيم وحلّوها بالكرم وعلّوها بالهمم وأعلنوا بذل النّعم ، جادوا فسادوا ، وسادوا فقادوا ، على الكريم واقية من فعله وإذا زلّت به النّعل زلّة أو صال عليه الدّهر صولة أقامته يد احسانه وانتزعته من مخاليب زمانه . وجاء في الحديث « ان اللّه يحب الجواد من خلقه » « 2 » ، شعر ( مجزوء الرجز ) للخير أهل لا يزال وجوههم تبدو إليه

--> ( 1 ) سورة القصص : آية ( 77 ) . ( 2 ) أورده الحليمي في المنهاج في شعب الايمان 2 / 262 .